الخميس، أغسطس ٢٠، ٢٠٠٩

فيلم عربي

زعقت أمي فيّ "يالا مستني إيه ؟"، اتنفضت من لخمتي، ونطيت من فوق السلم عَ الشارع، على الحنطور وطرت بالكرباج، ما في عيني إلا إني ألحقها، قاموا على كوبري بديعة في سكتي المتاريس، عساكر ببنادقها قدامي اتصفّت، طرابيش ببدلها ورايا بتهتف، حصاني الجرئ سابق، وشاط في وش الطلق، وزام فى الهوا طيران، جزيت على سناني "يا منجى نجي" ، ما دراناش بدمنا السايح إلا لما وقفنا على جمر الأسفلت.
بصيت لقيت القاهرة دخان، الشوارع صريخ، نطيت فى البويك وفتحت، شمال يمين، العجلة في إيدي مش شايفة، النار من الدكاكين، حودت يمين وشمال، المطافي وحلت السكك، "أطلبوا الإسعاف"، الموت مغطي بعفاره الأسود وشوش الناس، ريحة الحريقة فى البلد، وكل شئ كابس الطريق آهوه، شمال شمال، على الأوتوسطراد سايق لوري محمّل عائلات مترحلة،
زمّارة الغارة في وداني بتطوّل
سكوت
سكوت
سكوت
صفير بيشق السما، صرخت بعزمي عشان صوتي يغلب القنبلة، الطيارات بتطاردك، الطيارات عايزاك، قلت مانيش ناوي أموت النهاردة، زمّرت وكسرت ودست بنزين فوق الميّة، صفارة تانية بتشق وداني وتجيبها دمّ، "استرها يا رب"، الطريق حريق، طعمها فى حلقي، سدوا السكة بدبابة، الموت وقف في الزور، جت في عيني مرة كمان، عضيت بنابي وقلت يستحيل، عكست فى نفق مضلّم، وسبتهم فى أمان وجريت.
طلقت رجلي للريح، الوجع عصر كتافي، آهوه.. المطار آهوه، ولما وصلت عديت فى الناس والزحمة، لقيتها مستنية وعينها سارحة ف الجايين، جنبها الشنط منتورة، سالت دمعتها المحبوسة وهي بتضحك لما شافتني والعرق سايل على قورتي، دخت ونسيت كل اللى حصل كأنه ما كانش..

بأحبك يا توحة


جابت الرقّ ودقت لي، مطرح ما رسيت رقصت، مطرح ما مشيت رقصت في الشارع، من غير حزام، من غير بدن، رقص الهوا في النسيم، رقص القصب في الريح، جبت صاجات مُدهبة من الصايغ ودقيت لها، وتدق برجليها تفتح الشبابيك، وتشاور بإيديها تقفل الدكاكين، وتطيّر الغسيل وتنور الميادين، وتبكي قلب الفرحانين، وتضحك عين الحزنانين، ونجري من بعض نستخبى ورا عمدان البواكي، وأربع خمس دقات ترجعنا، دقيت لي ودقيت لها، ودقوا لنا السامعين على الدربكة، إلى أن دقنا تحت عواميد النور طعم القبل في الفجر..

الاثنين، سبتمبر ٢٩، ٢٠٠٨

المول

على مقربة من المجمع التجارى المنير الهائل تقف سيدة عجوز ترتدى الأسود الرقيق بأكياس المناديل على الرصيف المظلم -رغم أعمدة الكهرباء المحنيّة ظهرها التى تلقى أضواءها الكابية فتضفى على المشهد حزناً إضافياً-، مررت بها، فدعت لى بالرزق والبركة فى إرهاق شديد كى أشترى منها، لكننى لم أتوقف، كان مظهرى لا يشى بأننى ممن يحتاجون إلى المناديل فلم تصّر علىّ، ثم توقفت أنا بعد عدة خطوات واستدرت أتحسس جيوبى الخلفية اطمئناناً على المناديل خاصتى، كانت توجهت هى الأخرى إلى زبون آخر، أسرة صغيرة تبدو عليها آثار النعمة تحمل أكياس عدة من محلات الملابس والألعاب والمأكولات المختلفة، ظلت تلهج فى سرعة بالدعاء للأب والأم ثم الصبية الصغيرة لعل يحن قلب أحداً منهم عليها فيكرمها بشراء كيس أو اثنين، لكنهم ما انفكوا على تجاهلها كليةً، حاولت أن تقرب يدها الممدودة بالأكياس إلى الصبية الصغيرة، فما كان من الأم إلا أن دفعت ذراعها بيدها بعنف متوتر وهى تطلق الشرر من عينيها، تراجعت خوفاً العجوز إلى الوراء، إلى أن أشار الأب إلى تاكسى، وفى لمح البصر كان الثلاثة قد قفزوا فيه حاملين أكياسهم الثقيلة وانطلق يجرى بهم، جلست فى صمت قاتل على طرف الرصيف مسقطة رأسها فى يأس تمد ذراعها القصير بالأكياس إلى المارة، لم أستطع احتمال المشهد، استطعمت المرارة فى حلقى، انتحيت جانباً وأفرغت كل ما فى جوفى..

الأربعاء، أغسطس ١٣، ٢٠٠٨

القانون مافيهش زينب

ومين زينب ؟.. واحدة حكم عليها الزمن.. وياما الزمن حكم على ناس كتير بالغلب.. تفضل تلف وتدور زى التور من مكتب لمكتب ومن مصلحة لهيئة.. وكل اللى بتاخده جلافة وقلة أدب.. "روحى إدارة المخازن"،"تعالى الأربع الجاى" وطبعاً الأمر مايسلمش من حق الشاى والذى منه... كان لازم زينب يكون عندها ولاد وكان لازم الولاد دول يكونوا أيتام عشان أركان المشهد المأساوى يبقى مكتمل وخالص مخلص.. بالك وأنا قاعد معاها بأشفط كوباية الشاى اللى بيطلع من بين إيديها آخر مزاج تقولى "يوم ما المحافظ كرمنى بجايزة "الأم المثالية" قلت للراجل أشكى له من حالى ، قوم الناقص يقولى "ما أنتِ يا زينب مش موجودة فى القانون، اضحكى اضحكى، خلى الصورة تطلع حلوة فى الجرانيل""... سكت وفكرت شوية.. غريب قوى القانون اللى مافيهش زينب ولا عيشة لكن يعرف باكينام ويفهم كويس قوى فى دولت... هزرت معاها شوية "ما الحق عليكى يا زينب.. بختك دايما مايل.. فيها إيه يعنى لو كان إسمك بدل من زينب يبقى زيزيت؟"... سألت إزاى نلاقى مكان فيه القوانين تعرف زينب زى ما تعرف غيرها، قانون مش فوق الجميع ولكن يبقى للجميع.. وبعدين قلت "ألا يا زينب لو جه يوم وطلعتى فى القانون ده حيبقى موقف ملهاوى أو حتى على الأقل كافكاوى" وباين عليها مافهمتش الكلمة الأخيرة فاكتفت بمصمصة شفايفها وسكتت.
تانى يوم راحت على حس السيد المحافظ عشان تخلص ورقها يقولوا لها بكل قلة ذوق "آسفين.. القانون مافيهش زينب !!!"