‏إظهار الرسائل ذات التسميات بحرف العين. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات بحرف العين. إظهار كافة الرسائل

الجمعة، ديسمبر ٠٢، ٢٠١١

حسرة

كل ليلة قبل النوم بأنادي إسمك زي العطشان ما ينادي على الميّه، لما جيتك في أحلامي طبطبتي على صدري، بكيت لحد ما عيوني ضاعت مني، شبابيك قلبي اتفتحت بدقة إيديكي، أسراري خرجت تطير، عمري انفتح على المجهول، وعذاب الروح نبّت على جسمي وعرّش، دموعي وقفت في الهوا حواليَّ وما وقعتش على الأرض، لكن سبتيني واقف حيران، من غير طريق، من غير بيت أروح له، كسيح القلب وأعمى، بأنزف حزن وحسرة، وبأشحت النظر من عيون بتحنّ على حالي.

من غيرك، أنا مضطر أعيش، ولازم أموت ولو بعد حين.

الخميس، أبريل ٢١، ٢٠١١

سلامات أخيره

-1-
بعد ألفين سنه، حَ تحكي علينا كراسي المطاعم ودكك المحطات.
وكل شئ تاني حَ يسكت كأنه ما حصلش وما لهوش وجود عندنا.

-2-
بكره فيه أثر من إمبارح ما بيروحش بسهوله
ما بيتمحيش زي الأسامي ع الرمل ما بتتمحي من موجة بحر.
..
إمبارح حرق. وشم فيه صورته وإسمه وعنوانه، وبكره بيت مسكون بأرواح من إمبارح.

-3-
كبيت أباريق دمع السنين الفاتيه،
ما كل السنين عيطت في الوداع وأكتر قبلنا.
وخدت الليل والنهار في أحضاني ونمت وياهم،
ونورت طريقهم بالشموع واللمض،
ما همَّ دايماً غربا في سفرهم زينا.

-4-
زي البخيل بأحوّش كلام كتير
لكن بأحوش نفسي
قبل ما أبعت جواب من الوحشة والتوحيش.

-5-
خفت قوي لما مشيت ولاقيت خيالك عدي ورا ضهري كأنه ما يعرفنيش.

-6-
ما ليش في السرير مطرح
ما ليش في البيت مكان
ولا حتى كرسي في قهوه
ما ليش..
واقف بره دنياكي في ليل المطره
بردان ومبلول ومستني
تاكسي المرواح.

-8-
زيّ أول مقابله، كان نفسي أسألك وقت السلام الأخير.. "إسمك .. إيه؟".. !

-9.025302345-
افتراقنا كان انكسار صوره في مرايه مشروخه .. ومش أكتر.

-10-
في ليل عين شمس أو زحمة الملك فيصل كان صدري بيعبي الهوا بسواد دخانه، القاهرة كلها منسيّه تحت تسع طبقات من مستنقعات قطران، والضلمه تحت أبديّه لولا المآذن واقفه وحيده زي أبراج لاسلكي ساكته بتطفي وتنوّر وتطفي وتنوّر.
...
مصير الماشي يقف ويتأمّل.. لسّه فاكر ليله ما شفت العدرا في عينيكي، كانت بصر وبصيره، كان جلالك من جلال شمس فتّحت في عيني نهار، والقاهره اتغسلت عشانك ولبست توبها القديم، والساعه قصرت وطالت، والدنيا وسعت وضاقت.
...
راجع على سريري من غير نوم، وفي راسي ليله ساكته زي أبراج لاسلكي بتنوّر وتطفي وتنوّر وتطفي.

-0-
أصعب عشر دقايق
همَّ عشر دقايق
يروح فيها كل إحساس بالدفا وينسحب
بعدهم باتسمّر في الأرض بحقيقه بارده ومخيفه
كأني كنت ماشي في شارع مضلّم بأغني ومتوّنس بنفسي
وفجأه صوتي اتحبس !

-1111111111-
ساعه الحصار
يبان كل شئ مقاوح ضدي زي صخر في وش نحّاته
افتكرت نفسي أسير الفشل والضعف
وعملت نفسي ميّت ونطقت الشهاده
لكن عدت نسمه نفخت فيَّ رقتها وقوتها
وصححت الروح من تاني.

-12-
أنا كنت يونس ابن الهلاليه
وبقيت يونس ابن متّى النبي.

-13-
والحياه لما تراضيني تبقى في الرقّة متناهيه
زي الطبطبه بعد العرق والمكاسب والخساير.

-14-
فيه خيط نور من بعد غيم
نفس مريح من بعد خنقة
نبض خفيف من قبل موت
..
فيه لسّه روح.

-15-
ومفيش مشاكل
ما النهار زيّ المشارط
مشارط جراحين
شفرة سلاح
فِ إيد مجانين
أما الليل
قطن وشاش وقزازة يود شبه خلصانه !

-16-
ممكن أفوّت القطر اللي على الرصيف دلوقتي
وأستنى اللي جاي بعده
عشان أشرب شاي بلبن في قهوة المحطه
وأتأمل شويه في وشوش المسافرين
وأسباب السفر.

-½16-
لحظه غريبه
تشبك في لحظه قديمه
يصحى اللي كان نايم
بحبّة زعل..
وخلاص.

الثلاثاء، أبريل ٠٥، ٢٠١١

علاقة

هبت نسمة باردة في وجهه من رصيف المحطة عندما انفتحت أبواب قطار المترو التي كان يقف خلفها تماماً، هبط من القطار تائهاً بعد أن اصطدم بالركاب الصاعدين والتفت يميناً ويساراً بحثاً عن المخرج.
كانت تفاجئه من حين إلى آخر أثناء محادثاتهما بسؤالها الهستيري "أنتَ مش حَ تسيبني لوحدي؟".
قدّر من المرّة الأولى علّة سؤالها المتكرر على الرغم من كم الابتذال الذي يحمله بسبب مباشرته ووضوحه، فإن مرورها بعدد لا بأس به من العلاقات الخائبة مع الرجال منذ أن بدأت في الإرتباط بهم نتج عنه خوفها المرضي من الفشل والانكسار الذي أرغمها على استباق أحداث بينهما بمثل هذه الأسئلة.
كان يعجب كيف لإمراة مثلها تخشى الإخفاق كل هذه الخشية؟ لأنه ظن أنها ستكون أقل رهاباً من اللواتي لم يجربن الارتباط بالرجال من قبل، حيث أنها ستكون أكثر دراية بأسباب فشل التجارب العاطفية، ثم توصل إلى أنها ربما دخلت أغلب علاقاتها حاملة فوق ظهرها تاريخها الثقيل الذي لا تراه إلا أسوداً ولم تعتبر شيئاً إيجابياً مما مضى عليها، بل ربما كان سبب إخفاقها الأول هو أنها أدخلت تجربة إحدى صديقاتها الفاشلات في تجربتها الأولى، وربما كان سبب فشل الأخيرة منها سؤالاً كهذا.. لا أحد يدري، فكل هذه التصورات تبدو ساذجة ومضحكة !..
لكن الحقيقة الآنية أنه قد بدأ يضيق بذعرها هذا، والحقيقة التالية أنه قد خطر له بالفعل أن يتركها، لأن جروحها القديمة أصبحت تثير قلقه وتوتره حيال علاقتهما وتهدد بقاءهما معاً، بنفس القدر التي تدفعه إلى التمسك بها لأكثر من سبب، منها افتتانه الأول وانجذابه تجاهها، ومنها رغبته القوية في حمايتها من ضعفها، وإحساسه الداخلي بالواجب الإنساني العام، لذا كان يعهد إلى نفسه مسؤلية إحساسها بالطمأنينة.
كان يعلم إن أسئلة مباشرة مثل "أنت لسه بتحبني؟" و"أنتَ مش حَ تسيبني لوحدي؟" لا تصلح معها إلا الإجابات الحاسمة والصادقة، ولا يجدي التهرب منها داخلياً أو خارجياً. لكنه وجد في كل هذه الأسئلة نتيجة استفهامية واحدة أنه إذا كان بالفعل يحبها ولا يريد أن يتركها، فلماذا ينزعج من السؤال؟
قطع رنين جرس الهاتف المحمول في جيبه أفكاره، كان هي المتصلة، أجاب شارد البال، وأنهى المكالمة بكلماتٍ مقتضبة سريعة.
*
سارا متقاربين في مشية بطيئة متجهين إلى الميدان الواسع. كان الصمت سائد بينهما طوال الطريق، وكلاهما غارقاً في أفكاره الخاصة عن الآخر بعد لقاء فاتر.
عندما وصلا إلى بداية الشارع المظلم، ثبتا في مكانيهما لحظة لأن أضواء كل أنوار الدكاكين والمحلات وأعمدة الإضاءة العمومية في الجانب الآخر من الميدان غشيتهما فجأةً كإبر دقيقة توخز أعينهما بقوة، وارتفعت كل ضوضاء الميدان إلى أذنيهما صارخة من ضغط الضجيج.
ثم راحت الأضواء والضوضاء تخفت تدريجياً.

الاثنين، فبراير ١٤، ٢٠١١

بوسة

أمرتنى أمي أن أصعد لأبلة (سامية)، كي أقضى عندها وقتاً حتى يتسنى لأمي الذهاب إلى الطبيب، كنت أشعر بالسعادة لأن (إيمان) إبنة أبلة (سامية) التي تكبرني بثلاثة أعوام سوف تجالسني هذه المرة، فقفزت إلى أحضان أمي وقبلتها. قالت لي قبل أن أخرج من باب الشقة، "ما تتشاقاش، هه؟".
تسلقت السلم درجة درجة ممسكاً بالحاجز الحديدي، وضوء النهار يسقط من أعلى حتى أسفل السلم، أكملت صعودي ثم توقفت عند الباب لاهثاً، طرقته طرقة خفيفة ثم تراجعت. فتحت لي أبلة (سامية)، كانت ترتدي ثوباً منزلياً باهت اللون، رحبت بي ودعتني للدخول، وسألتني في لطف "بقى عندك كَم سنة دلوقت؟"، أجبتها "سبعة ونص"، وبينما كنت أعبر طريقي إلى غرفة (إيمان) سمعت أصواتاً تعلو، فالتفت التفافة خفيفة ورأيت عمّ (عبد الباقي) في غرفة الجلوس مع رجل آخر، أكملت سيري نحو الغرفة، طرقت بابها مرتين قبل أن أسمع صوت إيمان يهتف "أدخل".
وجدت (إيمان) واقفة في منتصف الغرفة كأنها تنتظرني، قالت لي "تعالى اقعد يا حسين"، ثم تركتني وخرجت من الغرفة وجذبت الباب وراءها. كانت غرفتها الصغيرة منظمة، يتوسطها سرير عريض وسجادة حمراء مستديرة، ودولاب ملابس عريض يغطي أحد حوائط الغرفة، تقف فوقه عدة دمى. فكرت أنني عندما أعود إلى غرفتي سوف أرتبها مثلما رأيتها ترتبها من قبل. كنت أحب مجالسة (إيمان) لي، حيث أنها كانت الأقرب إلى سني، ونادراً ما رفضت اللعب معي، ومشاركتي القصص التي كنت أرويها لها.
عادت إيمان تحمل صندوقاً مغلقاً. لاحظت أنها متجهمة، وضعت الصندوق فوق السجادة، حاولت أنا نزع غطاءه ولم أفلح، ففتحته هي، وأخرجت منه بعض الألعاب الصغيرة والدمى، وجلست أفكر بماذا نلعب هذه المرّة، قلت لها "تحبي تلعبي بإيه؟"، قالت شاردة البال "أي حاجة"، فعدت أخيّرها حتى أجعلها تنتبه "تحبي تاخدي البنت والولد وأنا أرتب العيال على الكراسي؟"، كررت بنفس شرودها "أي حاجة"، صحت فيها، فأخذت الدميتين من يدي بعنف ووضعتهما أمامها، شعرت بالحزن، عدت للبحث عن ما تبقى من الألعاب والدمى التي أخرجتها، وبينما كنت أبحث داخل الصندوق وقعت يدي طائر خشبي دقيق الهيئة بلا رأس، هتفت من الإعجاب "الله ! حلو قوي .. بس فين بقيته ؟"، أجابت ضجرة "بابا كسرها"، فتشت داخل الصندوق عن بقية الدمية حتى وجدت الرأس، أخذت جسد الطائر ثم جمعته برأسهِ لكنه لم يلتصق فيه، اعترضتني (إيمان) بصوتٍ حزين "ما تحاولش.. مش هيتصلّح"، فكرت قليلاً وأنا أنظر إلى الطائر، ثم أخذت أحاول إصلاحه بطرقٍ عديدة حتى استطعت ثبيت رأس الطائر في جسده والتئم جزءا الدمية ببعضهما.
اختطفت (إيمان) الطائر من بين يدي في سعادة، ثم رفعته عالياً وحركته يمنى ويسرى في وضع الطيران ثم ضمته إلى صدرها، اتسعت ابتسامتها على شفتيها، كم سعدت لحظتها بنظرات الفرح التي كانت تغمر بها طائرها الخشبي، ظلّت تردد عبارات الشكر والعرفان قائلة "أنا أحب اللعبة دي قوي"، ثم أخرجت قطعتين من الحلوى المغلفة وأهدتهما إليَّ، في تلك اللحظة شعرت بالخجل من امتنانها ولم أدر كيف أجيبها، فاقتربت منها وقبلتها على وجنتها سريعاً أثناء انشغالها باللعب بطائرها، أدارت وجهها إليَّ في ذهول بينما كنت أعود إلى موضعي السابق بجانبها، وأخفضت وجهي إلى الأرض، سكن كل شئ للحظات، وشعرت بالخطر في هذا السكون، ثم سمعتها تقول بصوتٍ مبحوح "هأقول لماما" وانطلقت تجري خارجة من الغرفة، قفزت خلفها لكنني لم أستطع اللحاق بها فبقيت في مكاني خائفاً، فكرت دقيقةً بالتسلل خارج الشقة، لكن أمي لم تعد بعد من عند الطبيب، شعرت بالرهبة وظللت في مكاني على الأرضية خائفاً، هل ستخبر والديها؟
سمعت صوت أبلة سامية ورنين أواني معدنية تسقط، فاقتربت من باب الغرفة، ورأيت (عم عبد الباقي) يقطع الصالة إلى المطبخ ووراءه الرجل الآخر الذي كان جالساً معه، تراجعت إلى طرف السرير والتصقت به، لم أعرف ماذا يحدث ؟، ولا أعلم لِمَ تخبر إيمان أهلها؟!
مرّ وقتاً حتى دخل الرجل الغريب عليَّ الغرفة، انحنى وأمسك ذراعي بقوة وجذبني كي أقف، جلس على المقعد وأنا بين يديه، نظر إليَّ بحدة من فوق إطار نظارته ثم سألني، "إسمك إيه يا حبيبي؟"، أجبت برهبة:
-حسين
- بابا فين يا حسين؟
- .. مسافر
أطلق زفرة حارة وصمت قليلاً، ثم سألني:
- أنتَ عارف أنا مين ؟
هززت رأسي أن "لا"، فقال،"أنا خال إيمان"، ثم أضاف:
- أنتَ عارف إن اللي عملته ده غلط؟
- أنا متأسف.. ما كانش قصدي يا عمّو.. هي اديتني البونبوني وأنا كنت بأشكرها.. أء..
قاطعني لائماً، "أنت عارف إنه ما يصحش الولاد يبوسوا البنات؟"، لم أعرف كيف أجيبه، أبعدت نظري عن وجهه بينما كانت الأصوات القادمة من خارج الغرفة تعلو أكثر، سمعت عمّ (عبد الباقي) ينادي الخال، "يا مصطفى.. يا مصطفى"، صاح الخال، "أيوه"، ثم نهض تاركاً إياي وخرج مغلقاً الباب خلفه بقوة، هدأت الأصوات مرّة واحدة، ظللت صامتاً مترقباً ما سوف يحدث، مضت الدقائق وأنا أنظر إلى الباب المغلق والملابس المعلقة فوق المشجب، كنت أود الخروج من هنا، اتجهت إلى الباب، لم أجرؤ على فتح باب الغرفة وإلقاء نظرة خارجه، نظرت من ثقب المفتاح فلم أرى إلا كنبات غرفة الجلوس شاغرة، وضعت أذني على الباب وأرهفت السمع فلم أسمع شيئاً، كأنه لم يعد هناك أحد بالمنزل، التقطت الطائر الملقى على الأرض بينما كنت أعود إلى المقعد، تذكرت القبلة الخاطفة، وفكرت في أمي، ماذا سوف تقول وتفعل إذا أخبروها بما حدث؟، انتظرت عودة أمي بصبرٍ نافد، أخفيت وجهي بين يديَّ، ثم تطلعت إلى الباب مرّة أخرى.

الجمعة، نوفمبر ٠٥، ٢٠١٠

مشهد

كانت دمائي تلوث كل شئ حولي، بنطالي وقميصي والسرير وثيابها والمنشفة التي كانت تجفف صدري العاري بها. كانت تريد إكمال مهمتها لكنني لم أستطع تحمل ألم مرور يدها بالمطهر فوق الجُرحين العريضين اللذان يشقان أعلى بطني، أمسكت معصمها بقوة قبل أن تصل إليهما وقلت لها "كفى!". مضت دقيقة وهي تحاول تخليص معصمها وتنظر بشفقة في عينيَّ المشتعلتين بنار جروحي الدامية، أفلت يدها ثم نهضت لأقف أمام المرآه، أخرجت رباطاً مطاطياً طويلاً من جيبي وشرعت في ربطه حول صدري من أجل إخفاء الجرحين. التصق صدرها بظهري وظهر وجهها في المرآه فجأةً، كانت تريد أن تساعدني في ضبط وضع الرباط على الجرحين، أحكمته كيفما اتفق وتركتها وحدها أمام المرآه.
كان الألم يخترق رئتيَّ ومعدتي، والرباط يضغط صدري كلما حاولت التنفس بعمق. رائحة الدماء تزكم أنفي حتى شعرت أنَّ حوائط الغرفة هي الأخرى تنزف دماءً مثل صدري، وفكرت أن هذان الجرحان يحتاجان إلى هواءٍ آخر نقي للشفاء خارج هذه الغرفة.

الجمعة، سبتمبر ٢٤، ٢٠١٠

الحب في المقاطع

-1-
الحب قاد شمعتين فينا كانوا ضينا ليلة ما مشينا جوه فدادين الوقت المفتوحة.

-2-
كان المكان اللي جمعنا بعيد عن الأرض بشوية،
وبعيد عن السما بمسافات،
وقريب من الحلم بخطوة.

-3-
الإيدين على مفتاح الراديو في أول النهار، أغنية لليلى مراد من البرنامج العام، وفي لحظة واحدة بقينا لحنين ناعمين في فضا الأوضة يترددوا للأبد.

-4-
وكأن جبل العذاب اللي شيلناه اتبخر من حرارة ضحكة رايقة في ساعة صافية.

-5-
فاض لبن الأمومة من صوتك لما ندهتي إسمي.

-6-
كده تبقى نهايات حواديتنا السعيدة حركة تقدمية !

-7-
على سكة بتوديك وسكة بتجيبك
والزحمة للناس زي خنق الرقابي
يستحيل تبقي في طلوع الروح لوحدك !

-8-
حرموني ضلّ الشجر،
حرموكي نومة الجنانين،
وما كانوش عارفين إنهم من نصيبنا الجاي.

-9-
وطلعت عليَّ شمسك بتضحك.. لحظة ما رديتي "صباح النور".

-10-
يا أول الطريق اللي ما لوش آخر.

-11-
كل اللي قلناه،
وزعلني وزعلك،
بكرة هييجي من نفسه
ويطيب خاطرنا.

-¼11-
شايك من إيدي أول ما جيتي،
غيرتي ريقك من مرار اليوم.

-12-
أربعة وأربعين دقيقة كانوا محسوبين بعقارب الساعة كان فيهم معنى العمر اللي عشت عشانه.

-13-
كل ما تسكني في إمبارح هتفضلي بكرة معايَّ.

-14-
رسالة قصيرة:
هأوصل بالليل متأخر، ولما أصحى من النوم، هأكلمك بكره في التليفون، وممكن أعزمك على شاي، اتنين شاي، وشاي لاتنين..

-15-
وتفضل لك ابتسامة سايحة في عسل العيون 
دليل ما كان من الشكر الواجب للحُب.

-16-
كنت بأشهق من كابوس طويل..
وأنتِ بسرعة دسيتي إيدك في صدري وقبضتي بيها على قلبي ولحقتيني من موتي.

-18-
فين الأغاني اللي تزّهر ولا تدبلش بطول الأيام؟

-19-
أول ما أصحى كل نهار بأحضن من شوقي الشمس اللي في بزازك.

-20-
إمتى عرفت إن أنتِ أنتِ؟
كان عندي ست سنين، نفس الليلة اللي أنا وأمي كنّا واقفين على شبّاك الهيئة قبل المرواح، بنتأمل في السما المبقعة بالنجوم وهي تحت رجلينا وشارع طلعت حرب في عربياته وناسه ودوشته نازلة من فوقينا.

-22-
شفتك شايلة شنطة
بتعدي إشارة مرور
لمعتي في عين الشمس
وأنا اتعميت بالنور

-22-
فى أيام شتوية تشبه لدى، نتكلفت بالبطانية ونضلم الأوضة ونقعد نتفرج على فيلم كئيب وفى نهايته نفضل نعيط على السنين اللى ما عرفناش بعض فيها وآخرتها ننام مطرح ما احنا قاعدين وأنتِ نايمة على حجرى وراسك على كتفى والبطانية بتضمنا وتدفى صدرنا. 

-24-
خلي الحُب في سِرّ تسبيحك..
يعينك على الصبر،
والصبر يعينك على الشقا،
والشقا يعينك على الدنيا،
والدنيا والشقا والصبر 
يخلصوا في الجنة
والحب ما ينتهيش.

-25-
أما القزاز طَقّ من الصريخ،
جت الأحضان تلم كل الجروح.

-26.5-
يا هل ترى سمعتي سؤالي في همستي في أول مقابلة وأنا بأودعك.. "أنتِ مين؟" .. ؟!

-27-
الساعة في الميادين نسمعها بتكتكاتها، الوقت الوقت، وإحنا نطير فوق لسعة عقاربها، زي العادة، لو كنت ناسي، فأنا قصدت إني أنسى.. أكيد قاصد.. خليت النهر بوصلتنا، ولوحدنا مشينا بعيد. فكرت لو إني مش بأضيع في السكك اللى مشيت فيها من قبل، ودايما أمشي وقلبي مش هايب، كان زماني مهجور في وسط الشوارع لوحدي. قلتها لو نتوهم سواد الليل يبلعنا وينفينا فيه، قالت لي الوقت الوقت، وأنا رديت يسقط يسقط كل الوقت !

-28-
وقت ما تبعدي توحشيني، بأحسّ بالشقا من التوهة والقلق والحيرة، وروحي بتحرقني من الشوق تشوف الصبح رايق من الأمل اللي في عينيكي.

-29-
آدي شارعك المشّجر هادي لكن قصير ..
ممكن تحطي إيدك في إيدي قبل ما زعقة العربيات تفرقنا من تاني ونعدي لأول صفوف  القيامة حاضنين إيدين بعض؟

-300-
يا ريتنا قلّتين على باب جامع قديم يسقوا اليوم الرايح واليوم الجاي.

-31-
كلمتك حلّت فنجاني، طلعت ضحكتي تجري بجلاجل.

-32-
تيجي نتسابق على سلم برج الجزيرة ؟
يمكن لو وصلنا الدور الأخير نقابل بكره بذاته ويقولنا سره !

-33-
بعد ألفين سنة
هينزل النور على الميدان في المغرب كأنه الصبح
ويتبقى لنا احتمالين
يا أنا وأنتي ويّا الناس
لا أنا ولا أنتي ولا الناس

الأحد، يوليو ٠٤، ٢٠١٠

الشمس

-.. وبعدين ؟
ولا قبلين، عادي، لو كنت ناوي أموت هنا .. ودلوقتي .. يبقى هأموت تحت رجليكي، والتشخيص: التعرض المباشر إلى حرارة الشمس العالية لفترة طويلة من الزمن تسبب تسارع تنفسي وقلبي وانخفاض شديد في ضغط الدم مما أدى إلى الوفاة... بإختصار "ضربة شمس". لو كنت ناوي أموت هنا دلوقتي.. كنت هأموت لوحدي متمدد على الأرض من شعوري بالقهرة منك، وأبداً ما هيبقى في العمر الطويل عزايَّ ما دمت مُت غريب زي كلب وحيد في صحرا فاضية، وأخلص عند الناس كلهم بفعل كان محدش شافه بيحصل.
- و"دلوقتي هنا" إيه اللي فاضل لك؟
مفيش، حبّه من نفس معافر، وقلب ينطح في صدري عشان أمشي خطوتين، بيت شعر على لساني، إسمي وعنواني، فزع أمي عليَّ، وصورة بعيد منقوشة في بالي، وخيال الأماني اللي من حرارتك بيتطاير، وكل شئ تاني باين لي سراب إلا أنتِ، وحدك أنتِ بقسوتك وجنانك تحط روحي في ضمة إيدك، متعلق في دراعك لأنك باقية لي طول سكتي من دون الناس..

الأربعاء، يونيو ٠٩، ٢٠١٠

.

التقيته مصادفةً أثناء استغفاري بعدما صليت الضحى في الجامع، وجلست في أحد الأركان بين يديه.
رأى الكرب بادياً عليَّ، فاقترب ووضع يديه على ساقيَّ وسألني، "ممّا تشكو؟".
أجبت، "ثقل ما اقترفته وما علمته عن نفسي وأهوائي".
قال، "وأين أمسيت بما حملته؟"
قلت، "قريباً من هاوية تسكنها أشباح منتظرة".
ابتسم مجيباً، "لا عليك، ويعفو عن كثير"، ثم أشار، "اذهب ونمّ في المحراب إلى أن يقوم الآذان".
أطعته مصدقاً، أسندت رأسي وأغمضت جفني، وتمنيت لو أنني أحشر داخله، ظللت أفتحها بين ثانية وأخرى حتى امتدت أمامي الأرض وغبت عنها وغابت.

الرجل الآخر

-استخرج من القطعة التالية-

بالأمس دعتهما إلى العشاء معاً.

اجتمع ثلاثتهم في مطعم فاخر في موعد العشاء وجلست قبالتهما، في البداية تبادلوا الأحاديث الخفيفة عن أحوالهم ثم غلب عليهم الصمت بعد قليل مرةً واحدة. ظلّ الثلاثة يتبادلون النظرات فيما بينهم، لكن تلك النظرات كانت تختلف من واحدٍ إلى الآخر، وعلى الرغم من أنها كانت تلقائية فيما تبديه من حركةٍ وسكون، فهي لم تبد تجاه أياً منهما ميلاً يفوق الأخر، ولم تحملق هائمة في وجه أحداً منهما دون الآخر، ربما إذا مرّ إنساناً غريباً عليهم ورآهم لظنّ أن الأجواء مشحونة بالتوتر بينهم، لكن هذا لم يكن وصفاً دقيقاً على أية حال.

كانت تشعر بالسرور والائتناس بلقاءهما، مع كل ذلك الجو الموائم من الأضواء الخافتة والروائح العطرية، فكرت أن هذه هي أصدق لحظاتها وأكثرها اكتمالاً منذ شهوراً عديدة مليئة بالحيرة وانشغال البال والشعور بالنقصان، وأنها تشعر بالاسترخاء والانسجام في هذا الموعد المتأخر كأنها تستمع إلى موسيقاها الكلاسيكية المفضلة في ساعة رائقة من يومٍ شاق، لم تستطع أن تفكر في أي شئ آخر بعيداً عن تلك السعادة التي غمرتها منذ بداية الموعد.

عندما أتى النادل بأطباق العشاء الرئيسية، شرعت هي في تقطيع شريحة اللحم خاصتها قبلهما مسرعة من جوعها، ألقت نظرة مودة سريعة عليهما بينما كانا يستعدان مثلها للطعام، حاول أحدهما أن يفتح فمه ليقول شيئاً، فرفعت شوكتها محذرة وأصدرت صوتاً انفجارياً قوياً "بَبْ !"، فأغلق فمه بسرعة يائساً وصمت مرة أخرى.

في نهاية الموعد اتفق ثلاثتهم على التلاقي في نفس الموعد من الأسبوع المقبل.

الأحد، يونيو ٠٦، ٢٠١٠

نزيف داخلي/ خارجي

خيط الدماء القاني الرفيع الذي يجري من فتحة شرجي على الأرض ويلوث لباسي وجلبابي، والعرج الثقيل الذي أمشي بهِ في ردهة شقتنا، كان نتيجة اغتصاب عضوي الذكري الأحمق لمؤخرتي أثناء نومي.

الأربعاء، يونيو ٠٢، ٢٠١٠

السبت فات والحد فات

استيقظت مبكراً، ثم عبرتني ماضية إلى دورة المياه بخطواتٍ ثقيلة.
كنت جالساً أمام التلفزيون أستمع إلى "يا أهل المحبّة" لمحمد عبد المطلب بأعينٍ بليدة، عندما خرجت كنت أظنها سوف تعود تجر أقدامها إلى غرفة النوم كعادتها، لكنها جاءتني وجلست فوق فخذيَّ وأراحت جسدها ورأسها فوق صدري وكتفي، لم أبد ردّة فعل، بينما استنشقت هي نفساً عميقاً واحتبسته داخل صدرها، ثم مدت أصابعاً إلى رأسي وداعبت شعري القصير.
توالت إذاعة أغاني عبد المطلب على الشاشة، لم تكن مناسبة تماماً لمزاجي العكر، لكنها كانت ألطف ما يمكن أن يقدمه الصباح لي. رفعت رأسها عن كتفي وتأملت وجهي بنظرة متفحصة لما لم تجد مني قبولاً وسألتني في استغراب، "مالك كده؟"، لم أبعد عيني عن الشاشة، فقط مددت يدي إلى رأسها وأملته إلى كتفي مرّة أخرى.
ظللنا صامتين هكذا حتى أطلقت زفرة حارّة في عنقي شعرت بها كأنها زخات من رصاص.

* العنوان إسم أغنية لمحمد عبد المطلب

الاثنين، مايو ٣١، ٢٠١٠

2

دعوتني إلى التجول معكِ.

كانت سحب الليلة كثيفة، تحتشد كأنها موشكة على الإنفجار والتناثر إلى قطعٍ صغيرة تتساقط في الشريط الضيق من السماء الداكنة فوق قمم الأشجار الممتدة، والأعمدة البرتقالية تبدو لانهائية في تتابعها على جانبي الطريق المفتوح أمامنا.

هل سمعتني وأنا أدندن مترنماً دور "الله يصون دولة حسنك"؟، وهل رأكِ أحد وأنتِ تتقافزين مرحاً أثناء سيرنا بين الفينة والأخرى؟

.. ربما لن أتذكر عن تلك الليلة إلا الهدوء الذي دثّرها.

السبت، مايو ٢٢، ٢٠١٠

1

كنت جالساً على المقهى عندما سمعت نداءك الليلي، لم يكن صوتاً حقيقياً، بل كان أقرب إلى خاطر مرّ في ذهني، كان نداءً صغيراً هامساً. أدرت رأسي يمنةً ويساراً باحثاً عنكِ، فلم أجدك إلى جانبي، نهضت مترنحاً من مقعدي، وهبطت حائراً عن الرصيف إلى نهر الشارع الساكن، سمعت همستك تناديني في عقلي مرة أخرى، تطلعت في الجهات الأربع النائمة حتى تبينتك، كنتِ واقفة في قلب ميدان عند شجرة الصفصاف، جاءني نداءك الثالث أصداءً وكأنما كل الأشياء صارت تردده، شعرت بفمك الصغير وهو يفتر بالنداء الهامس، ابتسمت لكِ وأحسست أنكِ تردين عليها بأخرى مثلها أو أكثر اتساعاً.

الجمعة، مايو ١٤، ٢٠١٠

الإنسان

-إهداء إلى الغائب-

بعد انتهاء المحادثة، أغلق كل شئ ثم أطفئ جهازه ونهض عن مقعده شارداً، متجولاً داخل الشقة المظلمة، بعيداً عن الشاشة التي ظل جالساً أمامها ساعاتٍ طويلة لا يدري كم عددها، وأبطأ في خطوه كي لا يتعثر في أثاث المنزل. وعندما اعترضته مرآة مدخل المنزل، فزع وشك الذعر أوصاله لأنه لم يتبين صورته جيداً، فظن أن ذلك الشخص الذي يتجول ليس هو عينه حقاً.

الجمعة، أبريل ١٦، ٢٠١٠

عين على الطاولة

كان الضوء الأبيض يسقط على الموجودات، بينما كانت الظلمة تحيط بمركز الحدث. هو.. كان يلهث في غضبه، تدافعت صور عشوائية أمام ناظريه وكلمات حمقاء في فمه، لكنه ظلّ صامتاً محدقاً في سطح الطاولة، أمّا هي فكانت حائرة ولم تدر ما العمل في ثورته هذه؟، وضعت يداً مترددة فوق يده الموضوعة على الطاولة، لم تلحظ ارتفاع صدره باللهاث المتزايد، جذبت يده إليها بين راحتيها ثم قالت برفق:
- إيه ؟، بالراحة على نفسك، عايز تقول إيه؟
رفع عينيه المشتعلتين بسورة الغضب، وجذب يده بعنف من بين يديها هاتفاً:
- إيه اللي بتعمليه ده !؟، شيلي إيدك..
أزاح الطاولة من أمامه ثم نهض وغادر المكان كله، ظلّت تنظر في دهشةٍ إلى كرسيه الشاغر، ثم أشاحت بوجهها بعيداً، فكرت أنه سوف يندم لاحقاً عندما يعيد التفكير فيما حدث الآن، وربما لا ؟، استطاعت تبدد دمعة بغلق عينيها قبل أن تنزلق فوق وجنتها، ثم نهضت وتركت المكان كله مثلما فعل، بينما بقى الطاولة والكرسيان
منتظرين في موضعهم حتى حلّ إظلام المشهد العنيف عليهم.

الأربعاء، مارس ٢٤، ٢٠١٠

.. الجولة الثانية

... كنت أراقبها جيداً من أعلى المدرج في منتصف المحاضرة، لم تكن تحادث أحداً، وكان يبدو عليها الشعور بالملل، في لحظة ما رفعت رأسها متطلعة كأنها تشم أو تسمع شيئاً بعيداً، ظلت تدير رأسها يمنةً ويساراً، ثم قامت من مجلسها وصعدت فوق المقعد - نظراً لقصر قامتها بين زملائنا- بين الطلبة والأستاذ الجامعي، ومدت ذراعها جانبها وأخدت تهز يديها وقالت:
- هش هش هش هش هش هششششششششششش
ظلت تفعل ذلك حتى سكت الأستاذ وسكتت الثرثرة المنتشرة في المدرج تدريجياً، تطلع الجميع إليها مندهشين من فعلها الغريب والوقح، كانت هناك ثلاث فتيات يثرثرن معاً جانباً، فهتفت فيهن:
- بس !
فسكتن.
فتح الأستاذ فمه معترضاً:
- إيه ؟ أأ...
- الله !
ثم استدارت إليَّ وأشارت بسبابتها وإبهامها وزأرت قائلة:
- أنتَ، عايز تقول حاجة ؟
أخذتني المفاجأة، وأشرت إلي نفسي متعجباً، هززت رأسي نافياً وأجبت مستنكراً:
- مين؟ أنا؟.. لأه!.. أبداً!.. إزاي؟ أقول إيه يعني؟
ضيقت عينيها ريبةً ثم ابتسمت ابتسامة ذات مغزى فبادلتها الابتسام الماكر.

أعمل واحد عبيط

ذات نهار، ذهبت إلى محاضرتي مبكراً على غير العادة، لم أجد أحداً قد وصل بعد، حجزت لنفسي مكاناً في أول مقعد واضعاً حقيبة ظهري في المكان الذي اختره، ثم تركت المدرج الفارغ وخرجت للتسكع قليلاً حتى ميعاد المحاضرة.
عندما عدت إلى المدرج وجدت المدرج ممتلئاً بالطلاب، حمدت الله على نصاحتي لأنني حجزت لنفسي مكاناً في المقدمة، لكنني فوجئت بزميلتي زينب تجلس في نفس المكان الذي اختره لنفسي في المقعد، وقد امتلئ المقعد إلى آخره ولم يبق موضعاً إضافياً، ووجدت حقيبتي فوجدتها ملقاة على الأرض مهملة أمام المقعد الأول.
ينبغي لي أن أقول أن مثل هذه الحركات السخيفة معتادة بين الطلبة في الجامعة. أما زينب هذه فهي فتاة قمحية قصيرة، بالنسبة إليَّ بالطبع، شعرها بني اللون ناعم، ذات وجه مستدير وأنف صغير وشفتان رفيعتان، وتحمل في عينيها الكثير من الصلف والكبر واللامبالاة.
كنّا نتبادل المشاعر السلبية بيننا، وقد تعودت على أفعالها الاستفزازية أثناء اصطدامنا اليومي ببعضنا، حملت حقيبة ظهري من فوق الأرض صامتاً وأنا أوجه لها نظرات الحنق، سألتني "إيه؟، اتضايقت؟" بلهجة من يريد شجاراً، في نصف ثانية قرأت فوق شفتيها إجابة "اتفلق" إذا ما قلت لها "أيوه، اتضايقت"، عبرتها بينما كنت أجيب بلامبالاة صادقة "لا، عادي".. وصعدت المدرج راجعاً إلى آخر مقعد فيه.

الأحد، فبراير ٢١، ٢٠١٠

من قصاقيص الأقاصيص

كانت بنت مجنونة مجنونة، في روحها كلام كتير مش بتقوله لروحها، يوم ما كانت زهقانة من وحدة أسرارها على السرير، عايزة تنام ومش عارفة تنام، فتحت الدرج وطلعت مقص، وجابت شنطتها وطلعت دفتر تليفوناتها، وفي كل صفحة قعدت تقصقص الأسماء، حسن، زينب، فتحيّة، عائشة، هدى، نعيم… لحد ما الدفتر خلص.
نفخت صدرها من الملل، طارت كل الأقصاقيص جوّ الأوضة، ونزلت منتورة في كل مكان زي ميّة المطرة، زي زينة يوم عيد الميلاد، طفت البنت الأباجورة، وفرشت غطاها عليها، لكن نفسها اللي طيّر الورق اتعلق فيه، اتلخبطت الأسماء، كلها فيها روحانيّة من نفسها.
اتخانقوا واتعابوا، اتخاصموا واتصالحوا، عيّطوا وضحكوا، وفضلوا يتكلموا ويرغوا، والبنت اللي كان كلامها مش بتقوله لروحها ما عرفتش تنام من كتر ما اتقال ليلتها !

السبت، أكتوبر ٣١، ٢٠٠٩

حضن

فضلت ألف في دواير في حوش الكلية وأنا بأعرج من الضرب والوجع، وشي كان كله دم نازف وكدمات سودا، الطلبة والدكاترة ملمومين حواليَّ في دايرة أوسع بيتفرجوا عليَّ، كنت بأزعق في اللي دخلوا يجيبوا رجلين الكراسي وألواح الدكك عشان يرجعوا يكسّروا عضامي بيها، "أيوة، أيوة، أنا مجنون، مجنون، مجنون... إبعدوا عني، محدش يقرب لي، سيبوني"، فضلت أعوي زي الكلاب المسعورة في الحوش وأشوح بإيدي في كل ناحية، الشمس الحامّية خليتني أزيد في جنوني بحريقها، مكنتش شايف الناس إلا وشّ واحد بيتكرر، وش بيضحك من فرط القساوة..
اتقدمت السمرا زي الحلم من بين الصفوف ناحيتي بشويش، بتأخر رجل وتقدم رجل، كنت بأصّرخ في السما طالق سيل شتايم، مدت إيدها مترددة، إيدي ضربت خدها بالألم بالغصب، لكنّها دخلت في حضني بقوة وشدت إيدي حوالين بدنها الصغير، شميت ريحة شعرها المغسول وحسيت بدوخة، سلمت نفسي ليها، ضمّت دراعي جنبي وحضنتني، انفجر الدمع من عيوني بدل من شرار الغضب، لحد ما عيوني زغللت من العيّاط وما بقيتش شايف حاجة ولا حد غير أطياف نور بعيدة، فضلت تمسح على راسي وضهري، وتمتم في ودني، حضنتني أكتر وأكتر، جسمها الدافي طلع الحرقة من عينيّ، وبدأت تقفل واحدة واحدة، مسحت خدها في خدي، نامت راسي على راسها. شفتهم كانوا رجعوا جايين واحد ورا التاني شايلين في إيديهم المكانس ورجلين الكراسي وجايين ناحيتنا، قلت لها "حوشيهم عني"، سألت باستغراب "مين؟"، كررت والبكا مغرَقني ومغرَقها "حوشيهم عني"، ضمّيتني في صدرها أكتر من الخوف عليّ لحد ما اختفيت جواها وبقت بتحضن نفسها..

الجمعة، أكتوبر ٢٣، ٢٠٠٩

آي آي


ليت الفتى حجرٌ، ليت الفتى ما يحب،
...
ما تقفش قدامها، وإذا سلّمت عليها إيدك من الحُب تقول: آي، زي شكّة دبوس شعرها في قلبك. ما تقفش قدامها كتير، ارقص، غنّي، زغرط، ارقع بالصوت الحيّاني، لا تفضل أنت تفور وتغلي زي الوابور، وتاخد أنفاسك بسرعة وتبخّرهم في الجوّ بابتسامتها الساكتة الواسعة المعتادة، ما كل مرة الدباييس في قلبك تغرز أكتر، فبلاش تقف قدامها.
هي علامة استفهام متربعة بالغيظ على كرسي، لو مدت إيد تبقى مش فاهم!، ولو عقدتها برضه مش فاهم!، والتعب اللي شلته لوحدك، هبد عقلك القزاز ودشدشه على الأرض تراب مع كناسة الأرصفة. يا خسارة عليك يا قليل الحيلة!!، عندك فكر كتير بتجرجره زي علب الصفيح على البلاط، يا ريتك كنت قُلت وجريت، أو قُلت وطِرت ورا اللي طاروا من عصافير واجواز يمام على قطط على أرانب، نفدت أنت بروحك من جلدك طاير طير، وسبتوها في الدهشة متناهية، وسبتوا الشجر العيّاط، وسبتوا السما الأولى لحد السابعة، وخدتوا هناك كلكم عنّاب ولعبتوا استغماية ونمتوا في حضن الشمس، آديك بِلّم، الوقت مش حاسّك ولا حاسّه، تلوك الكلام ويلوكك، تقرقض أعصاب مبريّة بكل كلمة تقولها، وتفكر إنك لسه واقف قدامها ما بتبطلش قولة : آي.

*اللوحة للفنان صلاح عناني