‏إظهار الرسائل ذات التسميات بحرف السين. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات بحرف السين. إظهار كافة الرسائل

الجمعة، يناير ٢٧، ٢٠١٢

ما لي بيك؟

ما قلتش ليه تحبني بكره لما كان ممكن تحبني إمبارح؟ أنا حبيتك في النور وفي الضلمة. أيام ما كانت أسامينا غير النهاردا. دلوقتي إسمي عندك الشجر ناشف وإسمك عندي الجو بارد. دلوقتي فات زمان المودة زي ما فات علينا يوم ألف يتمنوه .. ما لناش منه نفس نفس الحظ.
خلّي التراب أولى بالأيام.. كله بينقضى وكلنا رايحين للتراب اللي بيضمني ويحضني أدفى من صدرك. لما تفوت علينا سنة، حَ أتذكر وأقول "كان كوبري وكنّا زعلانين من بعض، وكانت دكة وكنّا بنعيط سوا، وكان حلم وكنّا بنحكّي لبعضنا"..
حتى قلب الحديد بيحنّ، لكن هان عليَّ الأذى وما هانش عليَّ الزعل والغيرة، يمكن لو ما كانش دمي حامي شوية كانت خفت عني مرارة فوران الكبت والتعقيد.
خلّي عندك يقين في الفشل، حتى في الفشل كرامة. خلي عندك شك في الأسف، الندم مؤلم زيّه زيّ ذٌل السؤال.
بس أنا ما لي بيك؟ وحياتك لتعود علينا التجارب ما ندرى جديدها من قديمها.. وفي قلوبنا الغرام والكبر متساويين. وأنانية الحضور والغياب متساويين. 
ولوحدي أنا كلّي غلط، أتقل من عربية ملوها زلط، بأدوق مرارة فرصي الضايعة فيك، ومصروف الزمن خيط بيتسحب من كفي المفتوحة إليك والدقايق فرط الرمان.

الأحد، ديسمبر ٢٥، ٢٠١١

لما تقابلني

وإن رحت مره تجيب لفّة عشا ونحيب*. سلّم على قلبي. وأنت معدّي على الترعه وطالع القمّه، سلّم عليّ. بروح رياضيه حَ أمد لك إيدي، حتى وأنا قلبي بيغلي كدا زي البرّاد، حتى وأنا روحي بترقص من الفرحه. بس أنا لو عليَّ كنت أبوسك من خدك وأعزمك على الشاي، دا أنا كنت قاعد لوحدي حزين وشايل على ضهري همّ سنين، وبأسأل نفسي من إمتى الإيدين مشتاقين للسلام؟ سلّم عليّ عشان عيوني المخنوقة بالدموع تنفك وأقول اتعدلت، لاجل ما نتصافى في الأحلام وأشوف ضحكتك معايَّ أحلى من الهوا في يوم الشمس، وأغني لما تسيبني "سلّم عليّ سلّم عليّ لما قابلني سلّم عليّ عجبي يا ولدي سلّم عليّ".
* بيت من قصيدة لبهاء جاهين 

الجمعة، ديسمبر ٠٢، ٢٠١١

حسرة

كل ليلة قبل النوم بأنادي إسمك زي العطشان ما ينادي على الميّه، لما جيتك في أحلامي طبطبتي على صدري، بكيت لحد ما عيوني ضاعت مني، شبابيك قلبي اتفتحت بدقة إيديكي، أسراري خرجت تطير، عمري انفتح على المجهول، وعذاب الروح نبّت على جسمي وعرّش، دموعي وقفت في الهوا حواليَّ وما وقعتش على الأرض، لكن سبتيني واقف حيران، من غير طريق، من غير بيت أروح له، كسيح القلب وأعمى، بأنزف حزن وحسرة، وبأشحت النظر من عيون بتحنّ على حالي.

من غيرك، أنا مضطر أعيش، ولازم أموت ولو بعد حين.

الخميس، سبتمبر ٢٩، ٢٠١١

آه يا حلو يا مسليني

التاكسي اللي عدي علينا وسمع غنانا .. لحق يسجّل كوبليه من الغنوه على الكاسيت، ولف بيها البلد، ويعيد ويزيد ويعيد ويزيد فيها لحد ما انتشى، ولما الشريط سفّ منه من كتر الإعاده، رجع لنا خجلان وقال لنا "تاني".

ودي حكايه مش جديده، دي حكايه قديمه جديده، بيحكيها الولاد للبنات، والتجار للزباين، والرصيف للشحاتين، والنهاردا لبكره، وبكره لإمبارح.

أما الحكايه التانيه فهي عن الترام اللي رماني في أحضانك ونوّلني من خدك بوسه ورماني بعدها بعيد عنك، لما ركبته لوحدي سأل عليكي، وكان مهتم، وكان زعلان، طيبت خاطره وفضل سؤاله سر بيني وبينه. لكن وقت ما دندن غنوتنا وهو بيتمخطر في السكه الدمع غلبني وغرق عيوني.

والحكايه التالته تخصك وحدك، عن عينيكي بالذات، المتكحلين بسواد المكر والدلال والهجر الطويل، اللي يشوفهم يحس دايمًا بعطش أيامه للحُسن والجمال، إلا أنا، من ساعة ما ريقك في حلقي سال من غنوه غنيناها سوا ولحق التاكسي يسجل منها كوبليه وحيد.

الثلاثاء، يوليو ١٢، ٢٠١١

من وهم المرايات

-بإلهام من سمية ربيع-

5 يوليو 1944:
ميدان الأوبرا، والأزبكيّة جنة العشاق في زمنهم، على باب السينما مرسوم أفيش "رصاصة في القلب"، والساعة مستنيّة عقاربها تدق اتنين، لاجل الميدان يتملي طرابيش لابسة بدل على قمصان. كانت الشمس كبيرة وعالية، واقفة على دماغ الناس زيّ الحقيقة الواضحة، صالبة شعورها أسياخ تنخس ضهور الناس.
وكان فيه بنت وولد على الرصيف ماشيين، حاضنين إيدين بعضهم بحبّ غرقان في ميّه عرق الخجل والخوف، هوّ كان لازم يلحق يروّحها البيت، وهيّ افتكرت لحن "بلاش تبوسني في عينيَّ" لما شافت الأفيش على الحيطان معروض.
على طرف الناصية وقبل ما يعدّوا الشارع وقفوا لحظة، حسّ إن فيه شئ بيشكّه، وما كانش عارف.. هوّ ده الحب اللي في قلبه؟ ولا قلقه من التأخير على المواعيد؟ ولا العرق اللي سايل تحت قميصه؟ عدى قدامهم عربجي بكارو شايل فوقيها مراية عريضة عريضة، عاكسة فيها صورة الميدان كله، بسّ الولد ما شافش من دا غير نفسه والبنت جنبه إيدها في إيده وقرص الشمس فوقهم زيّ الحقيقة الواضحة، شاف فيها باقي عمره منسوخ من اللحظة ديّه، والصورة ديّه.
لسّه العربجي بيعدي بحماره بالراحة جنب الرصيف، وهوّ على لسانه كلمة حُبّ حَ يقولها، جت بدالها نظرة واحدة طويلة طويلة، بتتكلم من غير نقط وحروف، والإبتسامة بعدها اترسمت على الشفايف هادية ومش خايفة من التأخير، وقرص الشمس اتقسّم بسن المراية الفايتة شموس أصغر.

5 يوليو 1977:
ميدان الأوبرا، والأزبكيّة جنّة للعشاق بسّ مقفولة، على باب السينما منشور أفيش "أفواه وأرانب"، والساعة بتدق اتنين إلا ربع في الفوّالة، اتنين إلا عشرة عند الكخيا، اتنين إلا خمسة في عدلي، واتنين في الألفي. والشمس الكيّادة فاردة شعورها خراطيم تنفخ لهيب يسيّح كل الجوامد.
وكان فيه بنت وولد على الرصيف ماشيين، من زحمة الناس يقفوا كل خطوتين، والحَرّ لفّ حوالين رقابهم حبال من خيش وخلي طعم الكلام في حلقهم ماسخ، والحيرة اللي اتجمدت في قلوبهم دلوقتي بتتسرّب من بين ضوافرهم. كان سهل يتوهوا وسط الناس ويروح كل واحد في طريق وحده، بسّ السؤال اللي خايف من الإجابة، "إيه اللي كان قبل؟ إيه اللي يبقى بعد؟"، قيّدهم في بعض، لأن كل شئ مع الإجابة حَ ينفلت بعيد ومش راجع.
على الرصيف وقع لوح قزاز واتدشدش تحت رجليهم، الطريق اتفرش كسور وشظايا، ومن صورة واحدة بقوا ألف صورة متنتورين، ألف إيد وألف بق وألف عين. البنت حسّت إن الشمس اللي لمعت في فتافيت القزاز خزقت عيونهم بكل كره قديم وقسوة ممكنة، ودلوقتي هيّ خايفة من عماها تمد خطوة قدامها.
وبصّت في عيون الولد، كانت جفونه بتبربش على إجابة فيهم بترتعش.

5 يوليو 2011:
ميدان الأوبرا، والأزبكيّة جنّة العشاق المنسيّة، على باب السينما منشور أفيش فاضي مكتوب عليه "قريبًا" ، والساعة ممكن تدق اتنين في أي لحظة محتملة، والشمس كوره من الدهب بتتدحرج على وشّ العالم بتقل مؤلم، وتفتح جروح الناس بلسعة كرابيجها.
وكان فيه بنت وولد على الرصيف ماشيين، هوّ دايخ والدنيا في عينه مايلة، مايلة على صدره الضعيف، وهيّ بتشبك نفسها في الأرض برجلين زيّ الفراخ، ولو تسلّم نفسها للنسيم السخن راح تختفي في عين الشمس، وكان التاجر القاعد في محله ورا البتارين كأنه ملك الزمن نفسه بيتفرج بعين ناعسة على الناس الجاية والرايحة، والبتارين هي شاشة تلفزيونه اللي بيشوف فيها كل ألوان الحياة.
أما الولد والبنت، فما حدش غيرهم من الماشيين خد باله إن البتارين بتعكس الصورة الكاملة، شافوا فيها الشمس كابسة فوق ضهر العالم، والناس غايمة زيّ البخار، بسّ فين هيَّ وفين هوَّ؟ كانوا أرفع من العواميد، وأطول من الشجر، أعرض من العربيات، وأقصر من الدكك، فيهم شئ بيضم سوا كل معنى ونقيضه.. الأمل واليأس، السعادة والحزن، الخيال والواقع، أو يمكن معنى أكبر من إن يكون له دليل في فهرس المعاجم.
مطرح ما عدّوا سابوا ابتسامات واسعة على كل البتارين، كسفوا الشمس الحامية وفضلوا ينوّروا في الميدان بدالها لحد المغرب وطول الليل.