الأربعاء، يونيو ٠٩، ٢٠١٠

.

التقيته مصادفةً أثناء استغفاري بعدما صليت الضحى في الجامع، وجلست في أحد الأركان بين يديه.
رأى الكرب بادياً عليَّ، فاقترب ووضع يديه على ساقيَّ وسألني، "ممّا تشكو؟".
أجبت، "ثقل ما اقترفته وما علمته عن نفسي وأهوائي".
قال، "وأين أمسيت بما حملته؟"
قلت، "قريباً من هاوية تسكنها أشباح منتظرة".
ابتسم مجيباً، "لا عليك، ويعفو عن كثير"، ثم أشار، "اذهب ونمّ في المحراب إلى أن يقوم الآذان".
أطعته مصدقاً، أسندت رأسي وأغمضت جفني، وتمنيت لو أنني أحشر داخله، ظللت أفتحها بين ثانية وأخرى حتى امتدت أمامي الأرض وغبت عنها وغابت.

الرجل الآخر

-استخرج من القطعة التالية-

بالأمس دعتهما إلى العشاء معاً.

اجتمع ثلاثتهم في مطعم فاخر في موعد العشاء وجلست قبالتهما، في البداية تبادلوا الأحاديث الخفيفة عن أحوالهم ثم غلب عليهم الصمت بعد قليل مرةً واحدة. ظلّ الثلاثة يتبادلون النظرات فيما بينهم، لكن تلك النظرات كانت تختلف من واحدٍ إلى الآخر، وعلى الرغم من أنها كانت تلقائية فيما تبديه من حركةٍ وسكون، فهي لم تبد تجاه أياً منهما ميلاً يفوق الأخر، ولم تحملق هائمة في وجه أحداً منهما دون الآخر، ربما إذا مرّ إنساناً غريباً عليهم ورآهم لظنّ أن الأجواء مشحونة بالتوتر بينهم، لكن هذا لم يكن وصفاً دقيقاً على أية حال.

كانت تشعر بالسرور والائتناس بلقاءهما، مع كل ذلك الجو الموائم من الأضواء الخافتة والروائح العطرية، فكرت أن هذه هي أصدق لحظاتها وأكثرها اكتمالاً منذ شهوراً عديدة مليئة بالحيرة وانشغال البال والشعور بالنقصان، وأنها تشعر بالاسترخاء والانسجام في هذا الموعد المتأخر كأنها تستمع إلى موسيقاها الكلاسيكية المفضلة في ساعة رائقة من يومٍ شاق، لم تستطع أن تفكر في أي شئ آخر بعيداً عن تلك السعادة التي غمرتها منذ بداية الموعد.

عندما أتى النادل بأطباق العشاء الرئيسية، شرعت هي في تقطيع شريحة اللحم خاصتها قبلهما مسرعة من جوعها، ألقت نظرة مودة سريعة عليهما بينما كانا يستعدان مثلها للطعام، حاول أحدهما أن يفتح فمه ليقول شيئاً، فرفعت شوكتها محذرة وأصدرت صوتاً انفجارياً قوياً "بَبْ !"، فأغلق فمه بسرعة يائساً وصمت مرة أخرى.

في نهاية الموعد اتفق ثلاثتهم على التلاقي في نفس الموعد من الأسبوع المقبل.

الأحد، يونيو ٠٦، ٢٠١٠

نزيف داخلي/ خارجي

خيط الدماء القاني الرفيع الذي يجري من فتحة شرجي على الأرض ويلوث لباسي وجلبابي، والعرج الثقيل الذي أمشي بهِ في ردهة شقتنا، كان نتيجة اغتصاب عضوي الذكري الأحمق لمؤخرتي أثناء نومي.

الأربعاء، يونيو ٠٢، ٢٠١٠

السبت فات والحد فات

استيقظت مبكراً، ثم عبرتني ماضية إلى دورة المياه بخطواتٍ ثقيلة.
كنت جالساً أمام التلفزيون أستمع إلى "يا أهل المحبّة" لمحمد عبد المطلب بأعينٍ بليدة، عندما خرجت كنت أظنها سوف تعود تجر أقدامها إلى غرفة النوم كعادتها، لكنها جاءتني وجلست فوق فخذيَّ وأراحت جسدها ورأسها فوق صدري وكتفي، لم أبد ردّة فعل، بينما استنشقت هي نفساً عميقاً واحتبسته داخل صدرها، ثم مدت أصابعاً إلى رأسي وداعبت شعري القصير.
توالت إذاعة أغاني عبد المطلب على الشاشة، لم تكن مناسبة تماماً لمزاجي العكر، لكنها كانت ألطف ما يمكن أن يقدمه الصباح لي. رفعت رأسها عن كتفي وتأملت وجهي بنظرة متفحصة لما لم تجد مني قبولاً وسألتني في استغراب، "مالك كده؟"، لم أبعد عيني عن الشاشة، فقط مددت يدي إلى رأسها وأملته إلى كتفي مرّة أخرى.
ظللنا صامتين هكذا حتى أطلقت زفرة حارّة في عنقي شعرت بها كأنها زخات من رصاص.

* العنوان إسم أغنية لمحمد عبد المطلب