الخميس، سبتمبر ٢٩، ٢٠١١

آه يا حلو يا مسليني

التاكسي اللي عدي علينا وسمع غنانا .. لحق يسجّل كوبليه من الغنوه على الكاسيت، ولف بيها البلد، ويعيد ويزيد ويعيد ويزيد فيها لحد ما انتشى، ولما الشريط سفّ منه من كتر الإعاده، رجع لنا خجلان وقال لنا "تاني".

ودي حكايه مش جديده، دي حكايه قديمه جديده، بيحكيها الولاد للبنات، والتجار للزباين، والرصيف للشحاتين، والنهاردا لبكره، وبكره لإمبارح.

أما الحكايه التانيه فهي عن الترام اللي رماني في أحضانك ونوّلني من خدك بوسه ورماني بعدها بعيد عنك، لما ركبته لوحدي سأل عليكي، وكان مهتم، وكان زعلان، طيبت خاطره وفضل سؤاله سر بيني وبينه. لكن وقت ما دندن غنوتنا وهو بيتمخطر في السكه الدمع غلبني وغرق عيوني.

والحكايه التالته تخصك وحدك، عن عينيكي بالذات، المتكحلين بسواد المكر والدلال والهجر الطويل، اللي يشوفهم يحس دايمًا بعطش أيامه للحُسن والجمال، إلا أنا، من ساعة ما ريقك في حلقي سال من غنوه غنيناها سوا ولحق التاكسي يسجل منها كوبليه وحيد.

السبت، سبتمبر ٢٤، ٢٠١١

جرافيتي

اقرا المستقبل المرشوش على الحيطان، أمل بكره طوفان من رايات مرفرفة في الريح رايحة المظاهرة بكل خفقة قوية، مليون خفقة قوية، خفقة قلب مسموعة، وخفقة راية مرفوعة. طوفان من الرايات والروس سابح ينادي بأعلى ما في حسّه على شمس إسمها "حريّة" تبان، ومسيرة تخلّف مسيرة رايحة في طريقها لمصر الجديدة.

الاثنين، أغسطس ٠٨، ٢٠١١

مكرر: 4.24.2006 !!

باتمشى على شط بين جبال النثر على شمالى وبحور الشعر على يمينى، وأدوس على الرمال بالراحة وأسيب آثار أقدامى.. بس لما فقت لاقيتنى واقف على سور شباكى !
*
عربيات البلدية جت النهاردة تقص الأغصان الطويلة من على الأشجار، لكن المقص لا بيفرق بين غصن طويل وغصن قصير، شايف دلوقتي بعينيَّ غصن شبهى بيحاول الإختفاء ورا أطول الأغصان.

الأربعاء، أغسطس ٠٣، ٢٠١١

صفحة من كتاب المواقف

قال لي:
"عِيد الزمن من الأول، عِيده من تاني، عِيده تالت ورابع، ولو سألوك، قولهم إن في الإعادة إفادة، إفادة عن المستقبل الماضي والحاضر المتعاد،لا ندم ولا توبة، لا الإعادة إعادة ولا أنتَ أنتَ ولا المحطة الجاية حَ تفوتك، كل المحطات قبل الوصول فايتة."

كنّا نتمشى لحد الميدان ساعة المغرب والشجر بيهزّ أوراقه سلامات في وداع الشمس، والعمر اللي كرمش وشه وفتل عروقه هوَّ اللي خلّى الخطوة على قد العَرج، والكلام على لسانه بيفك حبس السنين الخُرس.

وقال:
"مش ضروري كل الزعل والقمص، ولا حتى كل الفرح والزينه، كله في معاده، بدايه ونهايه، لا قبل قبل ولا بعد بعد، وإن ترضى بحكمة الصبر والتأجيل، لا ترضى بكدبة الهزيمه والتسليم. لو الحياة للموت والنومة للصحيان والنهار لليل، يبقى ما تخافش تبدّل سعدك بأحزانك زيّ ما بتبدّل همّك بأفراحك."

وقفني في موقف أجره، وفاتني من غير كلمه زياده. كانت الناس حواليَّ رايحه وجايه بتلّف في رغيها وكلامها  ألف مدار ومدار، و عواميد النور اللي طفّت لون الغروب خليتني متثبت في مكاني بوداع متأخر عن معاده.